العز بن عبد السلام

240

تفسير العز بن عبد السلام

« الْخَبِيثَ » الحرام ، والطيب : الحلال ، أو الخبيث : ما لم تخرج منه حقوق اللّه تعالى والطيب : ما أخرجت منه حقوقه . « بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ » يجمعه في الآخرة وإن تفرقا في الدنيا . « فَيَرْكُمَهُ » يجعل بعضه فوق بعض . « فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ » يعذبون به يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ [ التوبة : 35 ] أو يجعلها معهم في النار ذلّا وهوانا كما كانت في الدنيا نعيما وعزّا . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 38 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) « وَإِنْ يَعُودُوا » إلى الحرب . « فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ » قتلى بدر وأسرارهم ، أو إن يعودوا إلى الكفر فقد مضت سنة اللّه تعالى بإهلاك الكفرة ، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما نزلت لما دخل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مكة عام الفتح فقال : ما في ظنكم وما ترون أني صانع بكم ، فقالوا : ابن عم كريم فإن تعف فذاك الظن بك ، وإن تنتقم فقد أسأنا ، فقال : بل أقول كما قال يوسف لإخوته : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [ يوسف : 92 ] فنزلت ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم كما أذقت أول قريش نكالا فأذق أخرهم نوالا » « 1 » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 41 ] وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) « غَنِمْتُمْ » ذكر الغنيمة هاهنا والفيء في الحشر وهما واحد ، ونسخت آية الحشر بهذه ، أو الغنيمة ما أخذ عنوة ، والفيء ما أخذ صلحا ، أو الغنيمة ما ظهر عليه المسلمون من الأموال ، والفيء ما ظهر عليه من الأراضي . « لِلَّهِ خُمُسَهُ » افتتاح كلام ، وله الدنيا والآخرة ، المعنى للرسول خمسه أو الخمس للّه ورسوله يصرف سهم اللّه في بيته ، كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يأخذ الخمس فيضرب فيه بيده فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم اللّه .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 242 ، رقم 2170 ) ، والترمذي ( 5 / 715 ، رقم 3908 ) وقال : حسن صحيح غريب . والضياء ( 10 / 187 ، رقم 189 ) .